آقا رضا الهمداني

17

مصباح الفقيه

غيره من الأدلّة ، فلا ينافي ذلك دلالة الخبر على لزومه في الصلاة . ويدلّ عليه أيضا في الجملة : خبر السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال في الرجل يصلّي في موضع ثمّ يريد أن يتقدّم ، قال : « يكفّ عن القراءة في مشيه حتّى يتقدّم إلى الموضع الذي يريد ثمّ يقرأ » « 1 » . واستدلّ له أيضا برواية [ هارون بن حمزة الغنوي ] « 2 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : عن الصلاة في السفينة ، فقال : « إن كانت محملة ثقيلة إذا قمت فيها لم تتحرّك فصلّ قائما ، وإن كانت خفيفة تكفأ « 3 » فصلّ قاعدا » « 4 » . ونوقش « 5 » فيه : بأنّ المراد بالتحرّك ما تكفأ معه السفينة - أي تنقلب - بقرينة المقابلة ، فلا تدلّ الرواية على المطلوب . وربما يدّعى أنّ الاستقرار مأخوذ في مفهوم القيام . وفيه تأمّل بل منع . اللّهمّ إلّا أن يراد منه الاستقرار بمعنى الوقوف المقابل للمشي ، فإنّه غير بعيد ، ولا أقلّ من كونه مأخوذا فيما ينصرف إطلاقه إليه ، وأمّا بمعنى السكون والاطمئنان المقابل للحركة والاضطراب فلا ، بل لا انصراف أيضا حتى ممّا ورد فيه الأمر بالقيام منتصبا مقيما صلبه ؛ لصدقه عرفا على الواقف

--> ( 1 ) الكافي 3 : 316 / 24 ، التهذيب 2 : 290 / 1165 ، الوسائل ، الباب 44 من أبواب مكان المصلّي ، ح 3 . ( 2 ) بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطّيّة والحجريّة : « الحلبي » . والصحيح ما أثبتناه من المصادر . و « الحلبي » ورد في الوسائل قبل الرواية المذكورة عن الغنوي . ( 3 ) أي : تنقلب . مجمع البحرين 1 : 360 « كفا » . ( 4 ) الكافي 3 : 442 / 4 ، الفقيه 1 : 292 / 1329 ، التهذيب 3 : 171 / 378 ، الاستبصار 1 : 455 / 1763 ، الوسائل ، الباب 14 من أبواب القيام ، ح 2 . ( 5 ) المناقش هو الشيخ الأنصاري في كتاب الصلاة 1 : 226 .